عبد الوهاب الشعراني
91
الجوهر المصون والسر المرقوم
التي تنقم « 1 » . الإنسان والتي تعذبه ومنه يعلم أن ليس شئ من اللّه تعالى في أحد تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ومنها علم حضرة الحظوظ والحدود الإلهية ومنها يعلم أنها موسومة لا تختلط وهي أعلم بمحالها من محالها بها فإن محالها معلومة لها وليست هي معلومة المكان بمحالها ومنها علم حضرة النعم التي ترفع الآلام والفرق بينها وبين النعم التي لا ترفع ألما ومنها علم حضرة الأنس بالأمثال وهل يقع الأنس باللّه تعالى للكامل أو من حقيقة كونه كاملا أن يمتنع وقوع أنسه باللّه تعالى ؟ وهل للعالم بجملته هذا الحكم أم لا ؟ وهل الإنسان الذي هو ظل اللّه في الأرض كالسلطان له حكم الإنسان الكامل في الخلافة الذي هو جزء من ذلك الإنسان المشبه بالظل أم لا ؟ ومنها علم حضرة الالتذاذ بالنعم وهل هو نقص أو كمال ؟ ومنها علم الفرق بين الأجلين ولماذا كان الأول أجلا ؟ ولماذا كان الآخر آخرا ؟ وهل هو لعين واحدة أو لأمرين مختلفين ؟ ومنها علم أحوال المدعوين إلى اللّه عز وجل وما الذي يحول بينهم وبين الإجابة مع العلم بصدق الداعي وما الذي يدعوهم إلى الإجابة والمجلس واحد والداعي واحد والدعوة واحدة ومنها علم الثواب المعجل الحسى والمعنوي وما حكمة تعجيله ومنها علم الأسرار التي قامت في المعبودين من دون اللّه تعالى وبيان وجه المناسبة التي جمعت بينهم وبين من عبدهم ولماذا شقوا شقاء الأبد ولم تنلهم المغفرة ولم يخرجوا من النار ومنها علم الأوامر الإلهية وهل لها صيغة أم لا وهل من شرطها أو حقيقتها الإرادة أم لا ؟ ومنها علم الوحي وضروبه وبيان حكمة اختلاف أسمائه وهو واحد في نفسه ومنها علم آداب الاستماع والسماع وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( إني قرأت البارحة سورة الجن على الجن فكانوا أحسن استماعا منكم ) « 2 » . يعنى أنهم قالوا لبعضهم أنصتوا والإنس لم يقولوا لبعضهم ذلك إلا بعد تعليم إلهي
--> ( 1 ) النقمة العقوبة لسان العرب ج 12 / 590 ( 2 ) ما جاء أن الرسول قرأ عليهم سورة الرحمن وليست سورة الجن وقد روى الترمذي في سننه برقم 3291 . بلفظ عن جابر رضى اللّه عنه قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا لا بشئ من -